السيد علي الطباطبائي
354
رياض المسائل ( ط . ق )
في العلة الموجبة للحكم خلافا للصدوق والعماني فيحجبون ونفي عنه البأس في المختلف لعموم الآية وصدق الإخوة على القاتل ومنع التعدي فإن العلة ليست منصوصة بل مستنبطة فيكون الإلحاق بها قياسا لا يقول به الأصحاب ومنع الإجماع لمخالفة القديمين وفي الجميع نظر يظهر وجهه بعد تتميم الإجماع بمنع منعه بمخالفتهما شذوذهما مع معلومية نسبهما فلا يقدح خروجهما في انعقاد الإجماع إجماعا منا بل وأكثر من خالفنا أيضا نظرا إلى حصول اتفاق الكل بعد عصرهما بل وقبلهما فتأمل جدا وبه يخصص العموم على تقديره مع إمكان القدح فيه بعدم عموم في الإخوة وإنما هو جمع منكر في سياق الإثبات لا يفيده لغة على الأشهر الأقوى وهو مطلق وفي شموله لمثل الإخوة القتلة مناقشة أو شك وريبة فيبقى عموم ما دل على ثبوت الثلث للأم من الكتاب والسنة سليما عما يصلح للمعارضة وأما العلة المستنبطة فهي وإن لم تكن حجة إلا أنها مؤيدة سيما بعد اجتماعها مع المؤيدات المتقدمة في عدم حجب الولد بل لا يبعد جعل مجموعها حجة سيما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة المحققة والمحكية في كلام جماعة حد الاستفاضة ومنهم الفاضل في المختلف وجعلها على المختار حجة فقال في الاستدلال لنا أنه المشهور بين علمائنا فيتعين العمل به وهو ظاهر في بلوغها حد الإجماع وإلا لما استدل بها إذ ليس من طريقته جعل الشهرة حجة في مقام أصلا ولولا نفيه البأس عن القول الثاني أخيرا لكان استدلاله المزبور بالشهرة في انعقاد الإجماع ظاهرا بل صريحا والخامس أن يكونوا منفصلين بالولادة ف لا يكفي كونهم حملا بلا خلاف ظاهر إلا من الماتن في الشرائع فتردد فيه أولا من العموم وأصالة عدم اشتراط الانفصال ومن الخبر إن الطفل والوليد لا يحجب ولا يرث إلا ما إذن بالصراخ ولا شيء أكنه البطن وإن تحرك إلا ما اختلف عليه الليل والنهار وانتفاء العلة المنصوصة لحجبهم وهي إنفاق الأب عليهم ولكن جعل هذا أظهر ثانيا وهو كذلك وإن كان في الدليل الأخير نظر لانجبار ضعف الخبر بالعمل ومنع العموم لفقد اللفظ الدال عليه وإنما غايته الإطلاق وفي شموله لمثل الحمل شك ونظر سيما بعد ملاحظة منعه عن الإرث وإن عزل له نصيب حتى يظهر وليس في اعتبار الإيذان بالصراخ في الخبر اشتراط له فيخالف الإجماع من هذا الوجه فلا يمكن الاستدلال به لوروده مورد الغالب في تولد الحمل ومجيئه فلا عبرة بمفهومه كما هو الحال في نظائره فيكون المراد منه الكناية عن اعتبار حياته دون صراخه الحقيقي ومن هنا اشترط الشهيدان في الدروس والروضة سادسا وهو كونهم عند موت المورث أحياء وإلا فلو كان بعضهم ميتا أو كلهم عنده لم يحجب وكذا لو اقترن موتهما أو اشتبه المتقدم منهما والمتأخر وتوقف في الدروس لو كانوا غرقاء من حيث إن فرض موت كل واحد منهما يستدعي كون الآخر حيا فيتحقق الحجب ومن عدم القطع بوجوده والإرث حكم شرعي فلا يلزم منه اطراد الحكم بالحياة قال ولم أجد في هذا كلاما لمن سبق وقوى في الروضة عدم الحجب للشك والوقوف فيما خالف الأصل على مورده أقول ومنه يظهر الوجه في اشتراط أصل هذا الشرط ومرجعه إلى عموم ما دل على فرض النصيب الأكمل ومنع عموم الإخوة للشك في شموله للميت منهم وهو حسن كما مر بل جريان منع العموم هنا أظهر لتبادر الأحياء من الإخوة دون الأموات ومنه يظهر الوجه في اشتراط الثاني منهما في الروضة سابعا وهو المغايرة بين الحاجب والمحجوب فلو كانت الأم أختا لأب فلا حجب كما يتفق في المجوس أو الشبهة بوطء الرجل ابنته فولدها أخوها لأبيها وفيما صرح به الشهيدان في الكتابين من عدم حجب الإخوة للأب المنفيين عنه بالملاعنة مضافا إلى ما دل على اشتراط كونهم للأب فإن المتبادر منه كونهم له شرعا وهو منتف عنهم وإن كانوا له في نفس الأمر ولذا لا توارث بينه وبينهم كما يأتي ومنه أيضا يظهر عدم حجب الأولاد للأم والزوجين عن كمال النصيب إذا كانوا كذلك واعلم أن أولاد الإخوة لا يحجبون هنا وإن حجبوا من كان أبعد منهم بمرتبة كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده أخذا بعموم ما دل على كمال النصيب واختصاص ما دل على الحجب عنه بالإخوة بهم دون أولادهم لعدم صدق الإخوة عليهم حقيقة وإلحاقهم بهم في حجب الحرمان وبالأولاد فيه وفي حجب النقصان قياس فاسد في الشريعة [ المرتبة الثانية ] المرتبة الثانية الإخوة مطلقا ويعبر عنهم بالكلالة والأجداد كذلك اعلم أنه إذا لم يكن للميت أحد الأبوين ولا ولد وإن نزلوا أو كانوا ممنوعين عن إرثه فالميراث للإخوة له وأولادهم وإن نزلوا بشرط الأقرب فالأقرب والأجداد وإن علوا مرتبين مطلقا انفردوا واجتمعوا لأب وأم كانوا أم لأم أم لأب على تفصيل يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى فالأخ الواحد للأب والأم يرث المال ويحوز كله بالقرابة وكذا الإخوة المتعددون لهما والأخت كذلك إلا أنها إنما يرث النصف بالتسمية والباقي بالرد عليها دون العصبة بالقرابة بخلاف الإخوة فإنهم يحوزون الجميع بها خاصة وللأختين فصاعدا لهما الثلثان بالتسمية والباقي بالرد ولو اجتمع الإخوة والأخوات لهما كان المال بينهم للذكر سهمان وللأنثى سهم وللواحد من ولد الأم السدس بالتسمية مطلقا ذكرا كان أو أنثى والباقي بالقرابة وللاثنين فصاعدا من ولدها الثلث بالتسمية والباقي بالقرابة يقتسمونه بينهم بالسوية مطلقا ذكرانا كانوا أو إناثا أو ذكرانا وإناثا ولا يرث مع الإخوة والأخوات للأب والأم ولا مع أحدهم أحد من ولد الأب خاصة لا من الفريضة ولا من القرابة مطلقا اجتمعوا مع كلالة الأم أيضا أم لا بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في كلام جماعة ومنهم الفضل بن شاذان من قدماء الطائفة وهو الحجة المخصصة لعمومات الإرث بالقرابة والفريضة من الكتاب والسنة مضافا إلى المعتبرة منها النبوي والمرتضوي أن أعيان بني الأم أحق بالميراث من ولد العلات والأعيان الإخوة لأب واحد وأم واحدة مأخوذة من عين الشيء وهو النفيس منه وبنو العلات هم لأب واحد وأمهات شتى لأن الذي تزوجها بعد أولى قد كان ناهل لأن النهل شرب الإبل الماء أولا ثم يترك حتى يسري في عروقه ويشرب مرة أخرى وهذا الشرب علل بعد نهل فكان من تزوج بأمهم بعد أخرى نهل بالأولى ثم عل بالثانية والخبر أخوك لأبيك وأمك أولى بك من أخيك لأبيك وابن أخيك لأبيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لأبيك وإرسال الأول كقصور سند الثاني بالعمل مجبور فلا إشكال فيه لكن يقومون أي إخوة الأب مقامهم أي مقام إخوة الأب والأم عند عدمهم أو منعهم عن الإرث ويكون حكمهم في الانفراد